الشيخ المحمودي
319
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ومطيّة النّصب « 1 » وداع إلى التّقحّم في الذنوب ، والشّره جامع لمساوىء العيوب « 2 » ، وكفاك أدبا لنفسك ما كرهته من غيرك ، لأخيك عليك مثل الّذي لك عليه ومن تورّط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرّض للنّوائب . التّدبير قبل العمل يؤمنك النّدم ، من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ ، الصّبر جنّة من الفاقة ، البخل جلباب « 3 » المسكنة ، الحرص علامة الفقر ، وصول معدم خير من جاف مكثر « 4 » لكلّ شيء قوت وابن آدم قوت الموت . أي بنيّ لا تؤيس مذنبا ، فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير ، وكم من مقبل على عمله مفسد في آخر عمره صائر إلى النّار ، نعوذ باللّه منها . أي بنيّ كم من عاص نجا ، وكم من عاقل هوى ، من تحرّى القصد خفّت عليه المؤن « 5 » ، في خلاف النّفس رشدها ، السّاعات تنقص الأعمار ، ويل للباغين من أحكم الحاكمين ، وعالم ضمير المضمرين . يا بنيّ بئس الزّاد إلى المعاد العدوان على العباد ، في كلّ جرعة شرق وفي كلّ أكلة
--> ( 1 ) النّصب - بالتحريك - : أشد التعب . ( 2 ) الشره - على زنة الفرح - : الحرص الغالب . وفي بعض النّسخ : الشّرّة - على زنة الهرة - وهي الحدّة ، النّشاط ، الغضب ، الطيش ، الحرص . ( 3 ) - الجلباب والجلّباب - بسكون اللام وشدها - الثوب الواسع الّذي يغطي جميع البدن . ( 4 ) - الوصول - كصبور - : الذي يصل القرابة والمودة اللاحقة بالسابقة ولا يقطعها ، ويداوم على المعروف ولا يهجرها . والمعدم : الفقير . وجاف : اسم فاعل من قولهم : جفاه يجفوه جفاء ، أي أعرض عنه ، وقسا قلبه عليه ، وغلظ طبعه ، لازم ومتعد . والمكثر : الكثير المال . ومراده عليه السّلام أنّ من يدوم على الوصل والأنس مع فقره ، خير من قسي القلب الكثير المال الّذي يعرض عن الأرحام والأصدقاء . ( 5 ) - التحري : اختيار أصوب الوجوه . والمؤن - بضم الميم وفتح الهمزة - جمع المؤونة ، وهي القوت وما يصرفه الإنسان في سبيل إعاشته وطريق حياته وحياة من كان تحت كفالته ، ويعد من عياله .